السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
27
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
الامر والنّهى اجتماع الضّدين وهي الحسن والقبح وهو محال وأورد عليه بأنه يتم على مذهب العدلية القائلين بالتّحسين والتّقبيح العقليين والقائلون بجواز التكليف بالمحال وهم الأشاعرة لا يقولون بهما فكما انهم ينفون الحسن والقبح السّابقين على الامر والنّهى كذلك ينفون اللّاحقين وليس مفاد الحسن والقبح عندهم الّا مجرّد تعلّق امر الشّارع ونهيه بل على فرض تسليم الحسن والقبح العقليين السّابقين لا يثبتون اللّاحقين حيث إنهما مبنيان على وجوب شكر المنعم الحقيقي وهم يمنعون منه والحاصل ان الحسن والقبح الحادثين بالامر والنّهى انّما يجيئان من قبل وجوب شكر المنعم الممنوع عندهم ولو على فرض تسليم الحسن والقبح العقليين قبل الامر والنّهى فليس الفعل عندهم الا مأمورا به ومنهيّا عنه وهما معنى الحسن والقبح الشرعيين عندهم ومن البين عدم المضادّة بينهما فلا يلزمهم المنع من الاجتماع لو جوزوا التكليف بالمحال فهذا الوجه أيضا انما يتم على مذهب العدلية في الحسن والقبح فلو جوّزوا التكليف بالمحال لا يلزمهم تجويز الاجتماع في المقام لأنه محال أقول يمكن ان يقال بناء على مذهب العدلية أيضا لا يتم الوجه المذكور إذا بنينا على عدم المضادة بين نفس الطلبين من حيث إن حقيقتهما الايجاب والتّحريم الانشائيان كما هو الفرض وذلك لان الحسن العقلي الحادث بالامر من جهة كون الاتيان بالمأمور به شكرا للمنعم ليس صفة وجودية حادثة في ذات الفعل حتى ينافي القبح الحاصل من جهة النّهى بل هما نظير الحسن والقبح الشرعيين على مذهب الأشاعرة فإن معنى كون الفعل حسنا عقليا على هذا ان العقل يحكم بوجوب اتيانه من حيث إنه منطبق على عنوان الشكر ومعنى كونه قبيحا ان العقل يحكم بوجوب تركه لان اتيانه كفر ففي الحقيقة الحسن والقبح الشكر والكفر لا ذات الفعل بينهما وهما تابعان لامر الشارع ونهيه المفروض عدم المضادة بينهما فهما بما هما تابعان لهما لا مضادة بينهما كما لا مضادة بين متبوعيهما والحاصل انه إذا قلنا إنه يمكن ان يجعل الفعل واجبا شرعيا وحراما فمن حيث إنه واجب اتيانه حسن يعنى انه شكر ومن حيث إنه حرام فاتيانه قبيح يعنى انه كفران ولا يحدث فيه أزيد من ذلك ولا يصير ذاته حسنا وقبيحا عقلا وفي الحقيقة الشكر والكفران عين الإطاعة والعصيان الواجبة أو المحرمة بحكم العقل ولا يزيد هذا الوجوب على الوجوب الشرعي المفروض عدم المضادة بينه وبين الحرام فمجرّد كون الحاكم هو العقل لا يوجب حصول المضادة فان قلت الوجوب الشرعي مجرد الانشاء الغير المنافى لانشاء الحرمة بخلاف الوجوب العقلي الحادث بعد امر الشارع فإنه وجوب حقيقي واقعي فقد اعترفت سابقا انه مضاد للحرمة الواقعيّة فمقصود المستدل ان لازم الايجاب والتحريم الشرعيين حدوث الوجوب والحرمة العقليين الحقيقيين من حيث إن الاتيان شكر وكفران وهما متضادان فلا يمكن جعلهما من حيث استتباعهما لهما فهما وان لم يتضادا من حيث ذاتهما الا انهما متضادان من حيث ما يتبعهما ويلزمهما قلت لازم الايجاب الشرعي وجوب الطاعة عقلا مع الامكان وبقدره ومع فرض عدم الامكان فلا يحدث الوجوب العقلي وإلا لزم عدم جواز التكليف بالمحال أيضا ذاتا وبعبارة أخرى يلزم كون كل تكليف بالمحال تكليفا محالا لأنه لا يمكن ان يصير واجب الإطاعة عقلا والمفروض ان لازم الايجاب الشّرعى ذلك مع أنك لا تقول باستحالته الا عرضا هذا ولو قرّر الاستدلال